النووي
68
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ ، وَتَأْثِيرُ الْجِمَاعِ فِي إِفْسَادِ النُّسُكَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، فَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ بِالشَّكِّ . وَإِنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا فَلَا قَضَاءَ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا فَسَادَ ، وَعَلَيْهِ دَمٌ إِمَّا لِلتَّمَتُّعِ إِنْ كَانَ الْحَدَثُ فِي [ طَوَافِ ] الْحَجِّ . وَإِمَّا لِلْحَلْقِ إِنْ كَانَ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ . وَلَا تَلْزَمُهُ الْبَدَنَةُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَمْ يُفْسِدِ الْعُمْرَةَ ، لَكِنَّ الِاحْتِيَاطَ ذَبْحُ بَدَنَةٍ وَشَاةٍ إِذَا جَوَّزْنَا إِدْخَالَ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ الْفَاسِدَةِ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ صَارَ قَارِنًا بِذَلِكَ . هَذَا آخِرُ الْمُقَدِّمَةِ . فَإِذَا تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ إِحْرَامِ زَيْدٍ ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : يَكُونُ عَمْرٌو كَمَنْ نَسِيَ مَا أَحْرَمَ بِهِ . وَفِيهِ الْقَوْلَانِ : الْقَدِيمُ وَالْجَدِيدُ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ : لَا يَتَحَرَّى بِحَالٍ ، بَلْ يَنْوِ الْقِرَانَ . وَحَكَوْهُ عَنْ نَصِّهِ فِي الْقَدِيمِ . وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّكَّ فِي مَسْأَلَةِ النِّسْيَانِ وَقَعَ فِي فِعْلِهِ ، فَلَهُ سَبِيلٌ إِلَى التَّحَرِّي ، بِخِلَافِ إِحْرَامِ زَيْدٍ . فَرْعٌ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لِزَيْدٍ ، هُوَ فِيمَا إِذَا أَحْرَمَ عَمْرٌو فِي الْحَالِ بِإِحْرَامٍ كَإِحْرَامِ زَيْدٍ . أَمَّا لَوْ عَلَّقَ إِحْرَامَهُ فَقَالَ : إِذَا أَحْرَمَ زَيْدٌ ، فَأَنَا مُحْرِمٌ ، فَلَا يَصِحُّ إِحْرَامُهُ ، كَمَا لَوْ قَالَ : إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ ، فَأَنَا مُحْرِمٌ . هَكَذَا نَقَلَهُ صَاحِبُ « التَّهْذِيبِ » وَغَيْرُهُ . وَنَقَلَ فِي الْمُعْتَمَدِ فِي صِحَّةِ الْإِحْرَامِ الْمُعَلَّقِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ وَنَحْوِهِ وَجْهَيْنِ . وَقِيَاسُ تَجْوِيزِ تَعْلِيقِ أَصْلِ الْإِحْرَامِ بِإِحْرَامِ الْغَيْرِ تَجْوِيزُ هَذَا ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ مَوْجُودٌ فِي الْحَالَيْنِ إِلَّا أَنَّ هَذَا تَعْلِيقٌ بِمُسْتَقْبَلٍ ، وَذَلِكَ تَعْلِيقٌ بِحَاضِرٍ ، وَمَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ مِنَ الْعُقُودِ ، يَقْبَلُهُمَا جَمِيعًا .